بي دبليو سي: 88% من الرؤساء التنفيذيين بالخليج تبنّوا الـ AI
15:48 - 27 فبراير 2025
قال الشريك الرئيسي في بي دبليو سي الشرق الأوسط، هاني أشقر، إنه على الرغم من التحديات الجيوسياسية الكبيرة التي واجهها العالم خلال العام الماضي، إلاّ أن استطلاعنا السنوي لانطباعات الرؤساء التنفيذيين كشف لنا عن أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت مليئة بالفرص والطموحات والثقة، وعازمة على إعادة رسم ملامح مستقبلها.
وشدد على أن هناك تسارعا ملحوظ في التنويع الاقتصادي على مستوى المنطقة برمتها، إذ تستمر الدول في دمج التقنيات المتقدمة وبرامج التحوّل من أجل التفوق في مرحلة الانتقال إلى الطّاقة النظيفة، وقصص الابتكار والمرونة التي نشهدها تُعيد تحديد مستقبلنا!
الرؤساء التنفيذيون المرنون في المنطقة يُظهرون ثقةً عالية
من هذا المنطلق، يقول الشريك الرئيسي في بي دبليو سي الشرق الأوسط، هاني أشقر، إنهم قاموا بإجراء استطلاع سنوي لانطباعات الرؤساء التنفيذيين في العالم والمنطقة.
وبحسب الاستطلاع، وجدنا أن قادة الأعمال في الشرق الأوسط ما زالوا من بين الأكثر ثقة على مستوى العالم في ما يتعلق بنمو مؤسساتهم وتوقعات الاقتصاد في المنطقة لعام 2025.
كما أنهم يدركون تماماً موجة التغييرات الجذرية التي تؤثر بالفعل على الأعمال، والتي يقودها الذكاء الاصطناعي، وتحديات المناخ، والمنافسة المتزايدة في القطاعات الناشئة الجديدة مع تلاشي الحدود التقليدية بين الصناعات.
وهذا يدفع الرؤساء التنفيذيين إلى اختبار سُبل أكثر استراتيجية لتحويل نماذج تشغيل أعمالهم، والتوسّع خارج نطاق عملائهم وأسواقهم التقليدية.
تشير هذه النتائج المستخلصة من حوالي 300 رئيس تنفيذي شاركوا في استطلاعنا السنوي الثامن والعشرين لانطباعات الرؤساء التنفيذيين من 11 دولة في الشرق الأوسط، إلى اتجاه واضح للعام المقبل.
ويرتفع مستوى الثقة بقوة لدى الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يُظهر 90 بالمئة منهم تفاؤلاً بنمو الإيرادات على المدى القصير خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.
كما أشار 71 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين في هذه الدول إلى تفاؤلهم بتحقيق النمو في بلادهم، متفوقين بذلك على نظرائهم في المنطقة الأوسع والعالم.
ففي الرياض وأبوظبي والدوحة وغيرها، تخطط الحكومات ذات الرؤية المستقبلية لتجاوز قطاع الهيدروكربونات والاستثمار في التقنيات الناشئة، والبنية التحتية الرقمية، والمدن الذكية، والمركبات ذاتية القيادة، والسياحة، والرياضة، والترفيه، وقطاع التجزئة، والقطاع المالي.
وبالنسبة للرؤساء التنفيذيين في منطقتنا، يمثل ذلك فرصة لإحداث تحوّل جذري في النهج الذي يعتمدونه في تحقيق القيمة وتقديمها والاستفادة منها. في السنوات الخمس الماضية، تبنّى قادة الأعمال في المنطقة الابتكار والاستدامة والشراكات الاستراتيجية لضمان جاهزية مؤسساتهم بشكل أفضل للنجاح. لقد أحدثوا التغيير عبر ابتكار منتجات وخدمات واستهداف قاعدة عملاء أكبر لتوسيع نطاقهم، بالإضافة إلى التعاون مع آخرين، واستكشاف طرق جديدة للوصول إلى السوق وتطبيق نماذج تسعير جديدة.
إعادة الابتكار ضرورة ملحّة
وسط بيئة أكثر تعقيداً اليوم تتّسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي، والتهديدات السيبرانية، والتضخّم، والتحولات التكنولوجية، يُدرك قادة الأعمال أن العقد المقبل سيشهد تحديات أكبر، تستدعي سرعة التكيف والإبداع.
في العام الماضي، أعرب ما يقارب نصف الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط عن قلقهم بشأن الجدوى الاقتصادية لمؤسساتهم على مدار العقد المقبل ما لم يتطوروا.
ويكشف استطلاعنا لهذا العام عن شعور متزايد بضرورة التجديد وإعادة الابتكار؛ إذ يعتقد 64 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي و60 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط بشكل عام، أنهم سيحتاجون إلى تكييف أعمالهم خلال عشر سنوات أو أقل لضمان استمراريتها. ولا يتجاوز هذا القلق المتصاعد مستويات العام الماضي فقط، بل يتخطى أيضاً المتوسط العالمي البالغ 41 بالمئة بفارق ملحوظ.
وبينما يعتمد قادة الأعمال على استراتيجيات جريئة لدفع عجلة النمو وتعزيز القدرة التنافسية وخلق قيمة طويلة الأمد لأصحاب المصلحة والمجتمعات، يواجهون تحدي تحقيق توازن صعب، يتمثل بالتوفيق بين اغتنام فرص السوق الحالية وإعادة ابتكار نماذج أعمالهم لتحضيرها للمستقبل.
الذكاء الاصطناعي: تحويل الأعمال على نطاق واسع
في الشرق الأوسط، شكّل التبني الواسع والاستثمار السريع في التكنولوجيا الركيزة الأساسية للتغيير المستمر. وسمح هذا النهج للشركات باعتماد التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، بسرعة وثقة أكبر مقارنةً بنظرائهم العالميين. أدّى هذا المعدّل المرتفع في تبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة إلى تحسُّن كبير في الكفاءة الزمنية، وزيادة ملحوظة في الأرباح والإيرادات، إلى جانب تطوير قوى عاملة تتمتع بمهارات تقنية عالية.
تُظهِر نتائج استطلاعنا أن نسبة ملحوظة تبلغ 88 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي قد تبنوا تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الإثني عشر شهراً الماضية، متجاوزين المعدلات العالمية ومعبرين عن ثقتهم الكبيرة في إمكانيات هذه التكنولوجيا. يُعتبر الذكاء الاصطناعي ممكّناً رئيسياً للتحوّل في صناعات مثل التكنولوجيا، والرعاية الصحية والخدمات المالية، حيث يُعبّر القادة عن ثقة كبيرة في قدرته على تعزيز إنتاجية الموظفين وتبسيط العمليات التشغيلية.
ومع تبني قادة الأعمال للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، أفاد 70 بالمئة من قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي بأن الذكاء الاصطناعي سيزيد من الربحية في الأشهر الـ12 المقبلة، وهذه نسبة مرتفعة عن العام الماضي وأعلى من المتوسط العالمي البالغ 49 بالمئة فقط.
معالجة أزمة المناخ لاكتساب ميزة استراتيجية
تواجه الشركات في منطقتنا أيضًا تحدي التغيّر المناخي الكبير، وبدأنا نرى مؤشرات مشجعة، حيث إن ما يقارب 80 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي قد بدأوا بتوظيف استثمارات صديقة للمناخ خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعكس زخماً إيجابياً على مستوى المنطقة نحو تحقيق الاستدامة.
ونشهد التزامات واضحة من الرؤساء التنفيذيين في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، والأسواق الاستهلاكية، والخدمات المالية، مما يعكس تركيزاً متزايداً على الممارسات المستدامة في بعض أسرع القطاعات نمواً في المنطقة.
بيد أن العوائق الرئيسية أمام خفض انبعاثات الكربون لا تزال قائمة، ومن بينها التعقيدات التنظيمية، والتمويل المحدود، وانخفاض العوائد المتوقعة من الاستثمارات الصديقة للمناخ.
ضمان الجدوى الاقتصادية خلال العقد المقبل
عندما سُئل الرؤساء التنفيذيين عن أهم عامل خارجي يؤثر في الجدوى الاقتصادية للأعمال خلال العقد المقبل، تحدث الكثير منهم عن التغييرات التنظيمية المتوقعة. ونحن متفائلون بأن دول مجلس التعاون الخليجي، خلال العقد المقبل، ستطبّق تغييرات تنظيمية محورية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والمناخ، مما سيحدد ملامح مستقبل الشركات، ويدفع عجلة الابتكار والتنافسية والنمو المستدام.
وستضمن الأطر المتينة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، والأمن السيبراني استغلال فوائد الذكاء الاصطناعي بمسؤولية. وفي الوقت نفسه، ستُمكّن السياسات المناخية الشركات من الاستفادة من الاستدامة كميزة استراتيجية لتعزيز الإيرادات والفوائد البيئية.
كما يواجه الرؤساء التنفيذيون منافسة متزايدة في البحث عن مجالات جديدة ذات قيمة. ومع تداخل القطاعات، أكّد ما يقارب نصف الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط المشمولين بالاستطلاع، أنهم يتنافسون بالفعل في قطاعات أو صناعات جديدة، فيما يتطلع 72 بالمئة منهم إلى إبرام صفقة خارج نطاق صناعتهم أو قطاعهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
في النهاية، إن إعادة الابتكار ليست مجرد مسألة بقاء، بل تتعلق بالنمو أيضاً. ومن خلال اعتماد التكنولوجيا بصورة استراتيجية، وتعزيز الاستدامة، والتأقلم مع التحولات من حولنا، يمكن لرؤسائنا التنفيذيين تعزيز قدرتهم على الصمود من أجل مستقبل سيختلف جذرياً عن اليوم.
يذكر أن بي دبليو سي هي شبكة شركات متواجدة في 151 بلداً ويعمل لديها 364 ألف موظف ملتزمون بتوفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والاستشارات والضرائب.