صمد 13 سنة وتفكك في أيام.. كيف انهار "جيش الأسد" في سوريا؟
14:45 - 13 ديسمبر 2024بشكل متزايد، اعتمدت قيادة الجيش السوري منذ بدء الحرب في 2011، على القوات الإيرانية والفصائل اللبنانية والعراقية التي تمولها طهران، ويبدو أن ذلك أتى في النهاية بنتائج عكسية: انهيار الجيش وسقوط نظام الأسد.
وحسبما قالت مصادر لوكالة "رويترز"، فإن معظم هيكل القيادة العملياتية للجيش السوري كان يديره مستشارون عسكريون إيرانيون وحلفاؤهم من الميليشيات.
الضربة الأولى.. مغادرة القوى الإيرانية
لكن العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين غادروا هذا الربيع بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على دمشق، أما الباقون فقد رحلوا الأسبوع الماضي، حسبما قال قادة الميليشيات العراقية الذين عملوا معهم.
وذكر مصدر مطلع على تحركات حزب الله لـ"رويترز"، أن معظم مقاتلي الحزب وقادته غادر بالفعل في أكتوبر الماضي، للتركيز على الحرب المتصاعدة التي شنتها إسرائيل على لبنان.
ولم يعد مركز القيادة والسيطرة المركزي للجيش السوري يعمل بشكل فعال، بعد مغادرة الضباط الإيرانيين وقادة حزب الله، وافتقار الجيش إلى استراتيجية دفاعية، خاصة بالنسبة لحلب ثاني أكبر مدينة في سوريا، وفقا لمصادر أمنية سورية.
وعلى النقيض من ذلك، فإن المسلحين في الشمال الغربي، الذين يعتبرون على الورق أضعف بكثير من الجيش، أمضوا سنوات في توحيد صفوفهم تحت غرفة عمليات واحدة تنسق مجموعاتهم ووحداتهم في المعركة، حسبما ذكر تقرير لمجموعة الأزمات الدولية بعد سقوط حلب.
وقال أحمد الشرع الملقب بأبو محمد بالجولاني قائد هيئة تحرير الشام التي قادت التحركات العسكرية الأخيرة، لـ"رويترز، الأربعاء، إنه سيحل قوات الأمن السورية.
هجوم حلب
وقال مصدران أمنيان سوريان إنه "مع تعرض حلب لهجوم في أواخر نوفمبر، لم تحصل وحدات الجيش على خطة واضحة، لكن طلب منها أن تعدها بنفسها أو أن تعود إلى مدينة حمص الاستراتيجية لمحاولة إعادة تجميع صفوفها".
وقال 3 ضباط سوريين كبار إن حلب سقطت دون قتال عنيف في 29 نوفمبر، بعد يومين فقط من بدء هجوم فصائل المعارضة، مما أدى إلى حدوث "صدمة" في صفوف الجيش.
أما ما بقي على الأرض فهو جيش سوري يفتقر بشدة إلى التماسك، حسبما ذكرت جميع المصادر، واصفة وحدات متعددة كانت تعاني نقصا في العدد لأن الضباط كانوا يقبلون الرشاوى للسماح للجنود بالخروج من الخدمة، أو أنهم طلبوا من الجنود العودة إلى منازلهم وكانوا يقبضون رواتبهم بأنفسهم.
استنزاف الجيش
في عام 2020، كان لدى الجيش السوري 130 ألف فرد وفقا لتقرير التوازن العسكري الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي قال إن الجيش "استنزف بشكل كبير بسبب الحرب الطويلة، وتحول إلى جسم غير منظم على طراز الميليشيات، يركز على الأمن الداخلي.
وقال مسؤول أميركي، تحدث لـ"رويترز" شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه في الأيام التي سبقت انهيار النظام، الأحد، كان لدى الولايات المتحدة معلومات عن حالات كثيرة للهروب من الخدمة، والقوات التي تغير مواقفها، بالإضافة إلى فرار بعض العناصر إلى العراق.
ووصفت مصادر الجيش السوري الضباط والجنود على حد سواء بأنهم كانوا "محبطين بسبب الأجور المنخفضة، حتى بعد الانتصارات العسكرية في وقت سابق من الحرب"، وبسبب التقارير التي لم تتمكن "رويترز" من التحقق من صحتها، التي تفيد أن "عائلة الأسد تزداد ثراء في المقابل".
برقية ما قبل السقوط
في 28 نوفمبر، أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة برقية تأمر فيها جميع القوات بأن تكون في حالة استعداد قتالي كامل، وفقا لوثيقة عسكرية عثرت عليها "رويترز" في مكتب للاستخبارات الجوية في دمشق.
وفي علامة على "يأس" النظام، اتهمت المديرية، وهي وكالة رئيسية قريبة من عائلة الأسد، رجالها بـ"التساهل" عند نقاط التفتيش في أنحاء البلاد، بعد أن اجتاح المسلحون إحداها في الجنوب في الأول من ديسمبر، وحذرتهم.
وتظهر أن العقوبة "من دون تهاون" إذا لم يقاتلوا.
وقالت جميع المصادر إنه "رغم الأوامر والتهديدات، بدأت أعداد متزايدة من الجنود والضباط بالفرار".
وبدلا من مواجهة المسلحين، أو حتى المتظاهرين العزل، شوهد سكان المدن السورية جنودا يتخلون عن مواقعهم ويرتدون ملابس مدنية ويعودون إلى منازلهم، ، وهو ما يظهر في العديد من مقاطع الفيديو التي بدأت تنتشر عبر الإنترنت.
ووجد صحفيون من "رويترز" دخلوا سوريا، الأحد، أن الزي العسكري كان متناثرا في شوارع دمشق.
فساد وسخط الضباط
قال اثنان من الضباط وواحد متقاعد حديثا ورابع منشق، إن العديد من القادة ذوي الرتب المتوسطة تزايد غضبهم في السنوات الأخيرة لأن تضحيات الجيش ونجاحاته خلال الحرب لم تنعكس في تحسين الأجور والظروف والموارد.
وفي عام 2020، وقعت روسيا وتركيا على اتفاق أدى إلى تجميد الخطوط الأمامية، بعد أن استعاد القوات السورية جميع المدن الكبرى والطريق السريع الرئيسي الذي يربط دمشق بحلب، مما أدى إلى مزيد من تقسيم الدولة التي قسمتها أيضا المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.
لكن آرون لوند، وهو زميل في مركز أبحاث الشرق الأوسط، قال إن الاقتصاد السوري لا يزال يعاني بسبب العقوبات الأميركية وانخفاض المساعدات الخارجية، وأعقب ذلك التضخم المتفشي.
وقال لوند: "ساءت الأمور بالنسبة للجميع، باستثناء القلة والنخب المحيطة بالأسد، ويبدو أن ذلك كان محبطا بشكل لا يصدق، حتى بالنسبة للجيش".
لعنة الاعتماد على الحلفاء
ولصد انتفاضة المعارضة السابقة التي بدأت باحتجاجات في عام 2011، اعتمد الأسد على الحلفاء، إذ أرسلت روسيا طائرات قصفت مواقع المسلحين، وأرسلت إيران مستشارين عسكريين ومقاتلين من حزب الله. كما جاءت فصائل عراقية مدعومة من إيران ومجموعة أخرى شكلتها من مقاتلين أفغان.
لكن قدراتهم القتالية كانت تتناقض بسبب تراجع أعداد الجنود السوريين، وقال قائد ميليشيا عراقية يخدم قرب حلب، إنه يعرف بوجود فصيلة سورية من المفترض أن تتكون من 30 جنديا، ولم يكن بها سوى 8.
وقال القائد إن الميليشيا كثيرا ما تدعو هؤلاء الجنود لتناول الطعام معهم، شفقة على سوء حالة حصصهم الغذائية.
وأضاف أن حزب الله والميليشيات المتحالفة معه "لا ينظرون إلى القوات السورية النظامية إلا بازدراء".
وأوضحت مصادر أنه القوات الأجنبية "لم تثق بالجنود السوريين في العمليات المهمة، وفي كثير من الأحيان لم تقاتل إلى جانبهم".
كل هذه العوامل، أدت إلى الانهيار التام للجيش السوري، وسيطرة المسلحين على سوريا في فترة قياسية، ونهاية حقبة حكم عائلة الأسد للبلاد.