هل يعود جنون أسهم "الميمز" من بوابة "نيوزماكس"؟
03:13 - 03 أبريل 2025
شهدت أسهم قناة "نيوزماكس" الإخبارية، في ظاهرة لافتة وغير متوقعة، ارتفاعاً صاروخياً تجاوز حاجز الـ 2000 بالمئة خلال يومين فقط من بدء تداولها في بورصة نيويورك. هذا الصعود قفز بالقيمة السوقية للشركة إلى ما يزيد عن 26 مليار دولار، ليضعها في مصاف كبرى المؤسسات الإعلامية، بل ويتجاوز قيمة منافستها "فوكس نيوز" في لحظة تاريخية.
فبعد اكتتاب عام أولي جمع 75 مليون دولار بتقييم مبدئي يقارب المليار دولار، تفاجأ المستثمرون والمحللون على حد سواء بهذا الاندفاع الجنوني نحو سهم "نيوزماكس"، الذي بات حديث الأوساط المالية والإعلامية.
هذا الارتفاع الكبير يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة هذه القفزة وأسبابها، وما إذا كانت تعكس تحولات حقيقية في قيمة الشركة وتوقعات المستثمرين، أم أنها مجرد موجة عابرة مدفوعة بحماس المضاربات التي ميزت ما يعرف بـ "أسهم الميمز".
فهل نشهد بالفعل عودة لجنون أسهم "الميمز" من بوابة "نيوزماكس"؟ وما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الارتفاع الصاروخي الذي تجاوز كل التوقعات؟ وهل سيتمكن سهم "نيوزماكس" من الحفاظ على هذا الزخم التصاعدي والاستمرار في تحقيق المزيد من المكاسب؟
ما هي أسهم "الميمز"
تمثل "أسهم الميمز" فئة من الأسهم التي تكتسب شهرة واسعة وزخماً سعرياً كبيراً بشكل أساسي عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنتديات المستثمرين عبر الإنترنت.
غالباً ما تكون هذه الأسهم لشركات أقل شهرة أو ذات قيمة سوقية صغيرة نسبياً، ويقوم المستثمرون الأفراد بتنسيق جهودهم لشرائها بكميات كبيرة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد وغير متناسب مع الأداء المالي الأساسي للشركة.
تتميز أسهم "الميمز" بتقلبات سعرية عالية جداً، حيث يمكن أن تشهد ارتفاعات وانخفاضات حادة خلال فترات زمنية قصيرة، مما يجعل الاستثمار فيها محفوفاً بمخاطر كبيرة، حيث يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب سريعة، ولكنهم أيضاً معرضون لخسارة جزء كبير أو كامل من استثماراتهم في حال تغير اتجاه السوق أو تراجع حماس المستثمرين.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" واطلعت عليه سكاي نيوز عربية، ارتفع اسهم شركة نيوزماكس الإعلامية بنسبة 2230 بالمئة منذ ظهورها لأول مرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، وارتفع السهم بنحو 180بالمئة ليغلق عند 233 دولاراً يوم الثلاثاء، مستفيداً من ارتفاع بنسبة 735 بالمئة في جلسة ظهوره الأولى التي شهدت توقف الأسهم عدة مرات.
وأضافت قفزة يوم الثلاثاء 19.2 مليار دولار إلى القيمة السوقية حيث تم تداول أكثر من 10 ملايين سهم.
وأوضح التقرير أنه بقيمة سوقية تبلغ 30 مليار دولار، تجاوزت نيوزماكس شركة فوكس، مالكة منافستها فوكس نيوز بالإضافة إلى علامات تجارية إعلامية بما في ذلك فوكس سبورتس وخدمة البث توبي. تشمل قائمة مضيفين نيوزماكس على الهواء خريجي فوكس نيوز جريتا فان سسترن وروب شميت.
وقد أدى هذا الارتفاع إلى جعل أكبر حاملي أسهم الشركة أغنياء بشكل استثنائي - على الورق. ويمتلك المؤسس والرئيس التنفيذي كريستوفر رودي ما يقرب من ثلث أسهم الشركة، بقيمة 9.1 مليار دولار.
وهذا من شأنه أن يضعه بين أغنى الأميركيين، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، أعلى من المليارديرات البارزين بما في ذلك بيل أكمان ومارك كوبان.
ويمتلك مؤسس شركة إنتراكتيف بروكرز جروب، توماس بيترفي، ثاني أكبر حصة، بقيمة 5.4 مليار دولار.
وأضاف تقرير الوكالة الأمير كية: "تذكرنا هذه الزيادة بجنون أسهم الميمز في عامي 2020 و2021، حيث يتكدس المستثمرون في الأسهم لتحقيق مكاسب مذهلة وترك التقديرات التقليدية لقيمتها الأساسية وراءهم كثيراً. في عامي 2021 و2022، شهدت أسهم أكثر من اثنتي عشرة شركة ارتفاعات مماثلة فور طرحها للاكتتاب العام، وكان العديد منها صغيراً. دفع المضاربون داخل وخارج وول ستريت أسهم الشركات إلى الارتفاع، قبل أن تنخفض في النهاية بأكثر من 90 بالمئة".
وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة "إنتراكتيف بروكرز"، في إشارة إلى الارتفاع الكبير في أسهم شركة ترامب الإعلامية، ترامب ميديا آند تكنولوجي جروب كورب، والتي تُتداول تحت الأحرف الأولى من اسمه: "هذا يشبه رد فعل السوق الأولي على دي جيه تي على المنشطات".
وأضاف سوسنيك: "هذا هو أحدث دخول إلى عالم أسهم (الميمز) سواء استمر ذلك أم لا، فمن يدري، ولكنه يحمل جميع السمات المميزة لسهم الميمز. يجب أن يكون هناك نوع من الشغف لتمكين المستثمرين من تجاهل الأساسيات، ونيوزماكس يناسب هذا الوصف."
4 عوامل وراء الارتفاع المفاجئ
ورجح الخبير الاقتصادي والمالي علي حمودي في حديث خاص لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" الارتفاع المفاجئ والكبير في سهم نيوزماكس إلى تضافر أربعة عوامل، مدفوعة بشكل رئيسي بالتداول المضاربي واهتمام وسائل التواصل الاجتماعي، وليس إلى تحسن جوهري في الأداء المالي للشركة.
وبينما تتطلب التفاصيل المحددة مزيداً من البحث، تشمل العوامل المُحتملة ما يلي وفقاً لحمودي:
• ديناميكيات سهم ميم: زيادة اهتمام المستثمرين الأفراد، مدفوعةً بالمنتديات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، على غرار ظاهرة جيم ستوب وAMC.
• انخفاض التداول: يمكن لعدد محدود من الأسهم المتاحة للتداول العام أن يُضخِّم تقلبات الأسعار نتيجةً لزيادة الطلب.
• احتمالية الضغط على المكشوف: إذا كان عدد كبير من المستثمرين يبيعون السهم على المكشوف (مراهنين ضده)، فإن الارتفاع المفاجئ في السعر قد يُؤدي إلى ضغط على المكشوف، مما يُجبرهم على تغطية مراكزهم، ويرفع السعر أكثر.
• أخبار المضاربة: أي أخبار أو شائعات إيجابية، حتى لو لم تُثبت صحتها، يمكن أن تُؤدي إلى زيادة سريعة في اهتمام المستثمرين وضغط شراء.
وأضاف حمودي: "من المحتمل أن يكون ارتفاع سعر سهم نيوزماكس مؤشراً على عودة قوية لظاهرة أسهم الميمز. وتتوافق خصائص هذا الارتفاع - ارتفاع سريع في الأسعار، واهتمام وسائل التواصل الاجتماعي، وإمكانية الضغط على المكشوف - مع الديناميكيات التي لوحظت في أحداث أسهم الميمز السابقة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن موجة شراء أسهم الميمز غير متوقعة بطبيعتها، وتدفعها المشاعر، مما يجعل من الصعب تأكيد تحقيق عائد مستدام بشكل قاطع".
واستبعد الخبير الاقتصادي حمودي أن يحافظ سهم نيوزماكس على مساره الصعودي الحالي، وقال: "عادةً ما تكون ارتفاعات أسهم الميمز قصيرة الأجل، وتتبعها تصحيحات سعرية كبيرة. إذ غالباً ما تكون العوامل التي تقود الارتفاع الأولي غير مستدامة، ويعود سعر السهم في النهاية ليعكس أساسيات الشركة".
خطر التصحيح
وقال: من المحتمل جداً حدوث تصحيح حاد في السعر، مما قد يؤدي إلى خسائر فادحة للمستثمرين الذين يشترون السهم بأسعار مبالغ فيها. ومن المرجح أن يكون تقييم السهم منفصلاً عن الأداء المالي الفعلي لشركة نيوزماكس وآفاق نموها المستقبلية"،
وأكد أن "ظاهرة أسهم الميمز تحركها المشاعر، والتي قد تتغير بسرعة وبشكل غير متوقع، ومع ذلك، يجب التأكيد على أن الاستثمار في أسهم الميمز ينطوي على مخاطر عالية ويحمل مخاطر خسارة كبيرة".
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمركز "كروم للدراسات الاستراتيجية" طارق الرفاعي في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": "تساهم عدة عوامل في هذا التحول الملحوظ في سعر سهم نيوزماكس أبرزها، طرح الأسهم المحدود، إذ تضمن الطرح العام الأولي لشركة نيوزماكس بيع 7.5 مليون سهم، وهو عدد صغير نسبياً. ويمكن أن يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار مع تجاوز الطلب للعرض".
حماس المستثمرين الأفراد
كما أرجع الرفاعي هذا الارتفاع إلى حماس المستثمرين الأفراد، مشيراً إلى أن السهم حظي باهتمام كبير من المستثمرين الأفراد، وخاصةً أولئك الموالين للتيارات الإعلامية والسياسية المحافظة، مما يعكس ظاهرة "أسهم الميم" التي لوحظت في شركات مثل جيم ستوب وإيه إم سي، حيث يمكن لحماس المستثمرين أن يدفع أسعار الأسهم إلى مستويات قد لا تتوافق مع المقاييس المالية التقليدية.
وأضاف:" يُذكرنا ارتفاع أسهم نيوزماكس بأول ظهور لها في السوق، والتي شهدت أيضاً زيادات سريعة في أسعار أسهمها مدفوعة بديناميكيات مماثلة للمستثمرين. ربما يكون هذا الارتباط قد زاد من الاهتمام بأسهم نيوزماكس.
ومن العوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع الكبير في سهم نيوزماكس، بيئة التداول المضاربي، حيث شهد مناخ السوق الحالي زيادة في التداول المضاربي، لا سيما في الأسهم ذات العلامة التجارية القوية أو الانتماءات السياسية. ومن المرجح أن يكون وضع نيوزماكس كمنفذ إخباري محافظ بارز قد زاد من الاهتمام بالمضاربة، وفقاً للرئيس التنفيذي لمركز "كروم للدراسات الاستراتيجية".
ونوه إلى أنه على الرغم من هذا الارتفاع الهائل، فقد أعلنت نيوزماكس عن خسارة قدرها 72 مليون دولار أميركي، بينما بلغت إيراداتها 171 مليون دولار أميركي لعام 2024، لافتاً إلى أن هذه البيانات المالية تشير إلى أن تقييم السهم الحالي قد يكون مدفوعاً بمعنويات السوق أكثر من أداء الشركة الأساسي.
ودعا المستثمرين إلى توخي الحذر، لأن الأسهم التي تشهد ارتفاعات سريعة مدفوعة بمعنويات السوق قد تكون عرضة لتقلبات كبيرة وتصحيحات محتملة.