ترامب يرد على نزيف وول ستريت.. "الاقتصاد مريض"
08:02 - 04 أبريل 2025في يوم واحد وصفه محللون بأنه الأسوأ منذ أزمة جائحة كورونا، خسرت الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما مجموعه 2.4 تريليون دولار من قيمتها السوقية، في أكبر خسارة يومية يشهدها المؤشر منذ 16 مارس 2020.
أغلقت وول ستريت تداولات الخميس (الموافق 3 أبريل 2025) على تراجعات حادة، بعد أن أشعلت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف واسعة من اندلاع حرب تجارية شاملة قد تقود إلى ركود اقتصادي عالمي.
ووفقًا لبيانات "رويترز"، هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.85 بالمئة إلى مستوى 5395.92 نقطة، في حين خسر مؤشر ناسداك 5.99 بالمئة ليغلق عند 16547.45 نقطة، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.98 بالمئة إلى 40542.71 نقطة.
المستثمرون يفرّون... والقلق يتصاعد
تزامن الانهيار مع موجة هروب جماعي من الأصول المحفوفة بالمخاطر، ولجأ المستثمرون إلى السندات الحكومية بحثًا عن الأمان، مع ارتفاع مؤشر الخوف (VIX) إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع.
وقال "ستيفن ديسانكتيس"، الخبير الاستراتيجي في "جيفريز فاينانشال غروب": "لا تزال هناك أسئلة أكثر من الإجابات هنا. الأسواق غير قادرة على تقييم حجم الضرر المحتمل".
ترامب: "كنت أتوقع ذلك.. هذا الاقتصاد يحتاج إلى علاج"
في أول تعليق له على التراجعات الحادة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب من على متن طائرته الرئاسية إن ما حدث في الأسواق "متوقع"، مؤكدًا أن فرض الرسوم الجمركية أمر ضروري لإصلاح اقتصاد يعاني من "خلل مزمن"، حسب تعبيره.
وأضاف ترامب: "أنا منفتح على مفاوضات مع الدول الأخرى، ولكن بشرط أن يقدموا شيئًا استثنائيًا... الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحمل الخسائر التجارية".
وبحسب القرارات الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10 بالمئة على معظم الواردات، ورسومًا أعلى بكثير على عشرات الدول الأخرى، ما اعتبره مراقبون "تحولًا جذريًا" في سياسة ترامب الاقتصادية التي كانت تُوصف سابقًا بأنها صديقة للأسواق.
المشهد المقبل.. مزيد من التقلبات؟
يتوقع محللون أن تكون الأيام المقبلة مضطربة في الأسواق، مع بدء المستثمرين تحليل الأثر الكامل لقرارات ترامب على الاقتصاد العالمي.
وتشير تقديرات إلى أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الاقتصاد الأميركي والعالمي إلى مرحلة انكماش حاد، خاصة في ظل هشاشة سلاسل التوريد والتوترات التجارية القائمة.
ووفقًا لبيانات "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي في وقت مبكر من يوم الجمعة بواقع 128 نقطة، أي بنسبة 0.31 بالمئة، بعد أن انخفض المؤشر الذي يضم 30 شركة بأكثر من 1600 نقط في الجلسة السابقة.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.29 بالمئة، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.28 بالمئة.
كما شهدت الأسواق العالمية موجة بيع بعد أن أعلن ترامب الأربعاء عن معدل تعريفة جمركية أساسي بنسبة 10 بالمئة على السلع المستوردة من جميع الدول، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 5 أبريل. وتواجه العديد من الدول رسومًا أعلى بكثير، وفقًا للبيت الأبيض.
يتساءل المستثمرون الآن عما إذا كانت الدول ستتمكن من إبرام صفقات تجارية مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية.
وبحسب شبكة CNBC الأميركية، قال مايكل أرون، كبير الاستراتيجيين الاستثماريين في SPDR لدى State Street Global Advisors: "قد تكون إدارة ترامب تلعب لعبة تحدٍ مع شركائها التجاريين، لكن المشاركين في الأسواق غير مستعدين للانتظار حتى تظهر النتائج. المستثمرون يبيعون أولاً ويطرحون الأسئلة لاحقًا".
سيركز المستثمرون، الجمعة، على تقرير الوظائف المرتقب لشهر مارس. ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم رويترز أن يرتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 140 ألف وظيفة، وأن تظل نسبة البطالة ثابتة عند 4.1 بالمئة.
بلاك روك: الرسوم ستعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية
في حديث خاص لسكاي نيوز عربية، وصف بن باول، كبير استراتيجي الاستثمار لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في BlackRock، هذه التطورات بأنها غير مسبوقة، قائلاً: "هذا يوم استثنائي. لم يكن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يكون التأثير بهذه الضخامة. الأسواق دخلت في حالة من عدم اليقين، والمستثمرون يراقبون بحذر ردود الفعل العالمية. قد نشهد موجة من التعريفات الجمركية الانتقامية من عدة دول، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي."
وأشار باول إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تصل إلى 4 بالمئة خلال الأشهر القليلة المقبلة، مما يزيد من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، الذي يجد نفسه الآن في موقف حرج بين دعم النمو الاقتصادي وكبح التضخم.
وقال باول: " نحن أمام سيناريو قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التجارة الدولية، حيث بدأت بعض الدول في البحث عن بدائل جديدة للأسواق الأميركية."