مع تصاعد الحرب التجارية.. كيف تحمي أموالك؟
08:17 - 03 أبريل 2025
أسدل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء 2 أبريل، الستار على الرسوم الجمركية المتبادلة -التي ستواجهها أكثر من 180 دولة ومنطقة، بما في ذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي- والتي لطالما تم انتظارها طيلة الأسابيع الماضية مُنذ أن أعلن عن اعتزامه فرض تلك الرسوم في يوم وصفه بـ "يوم تحرير أميركا".
وقال ترامب إنه سيفرض تعريفات جمركية أساسية بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة ورسوماً جمركية أعلى على بعض أكبر شركاء البلاد التجاريين، في خطوة من شأنها تصعيد الحرب التجارية التي بدأها عند عودته إلى البيت الأبيض.
وعرض ترامب ملصقاً يتضمن قائمة بالرسوم الجمركية المتبادلة، بما في ذلك 34 بالمئة على الصين و20 بالمئة على الاتحاد الأوروبي، ردًا على الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الأميركية.
وتأتي هذه القرارات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التداعيات المحتملة لهذه السياسات على حركة التجارة العالمية والاستثمارات الدولية، إذ يواجه المستثمرون تحديات جديدة في التعامل مع بيئة اقتصادية غير مستقرة بفعل القيود الجمركية المتبادلة.
وبينما تتباين ردود الفعل بين الحكومات والشركات، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمستثمرين التكيف مع هذه التغيرات لحماية أصولهم وتحقيق عوائد مستدامة؟
وسط هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات استثمارية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة. فمع تصاعد التوترات التجارية، تتزايد أهمية تنويع الأصول والاستثمار في القطاعات التي تُظهر مقاومة أكبر للتقلبات، بما يضمن الاستفادة من الفرص الناشئة وتقليل المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية المتزايدة.
تنويع الاستثمارات
من جانبه، يرى خبير أسواق المال، محمد سعيد، أن:
- الأسواق العالمية تعيش حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، ما يجعل اختيار الفرص الاستثمارية تحدياً كبيراً للمستثمرين.
- نحن أمام بيئة استثمارية مضطربة تتطلب استراتيجيات مدروسة؛ لتجنب المخاطر وتعظيم العوائد.
- إن أفضل استراتيجية لمواجهة حالة عدم اليقين هي "تنويع الاستثمارات" بين أدوات استثمارية مختلفة، بدلاً من التركيز على الأسهم وحدها.
ويضيف في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أنه "يجب ألا ينصب التركيز فقط على الشركات والأسهم، بل ينبغي توزيع الاستثمارات على الأصول المختلفة مثل الذهب، الذي يظل ملاذاً آمناً رغم ارتفاع أسعاره، إلى جانب المعادن مثل الحديد والألمنيوم والنحاس والفضة، والتي قد تستفيد بعضها من قرارات ترامب الجمركية.
بحسب سعيد، فإن الأسواق الناشئة قد تشكل واحدة من أهم الفرص الاستثمارية في الوقت الحالي، لا سيما تلك التي لن تتأثر بارتفاع التكاليف والاضطرابات الناتجة عن الرسوم الجمركية.
القطاعات الدفاعية.. الرهان الآمن
أما على صعيد القطاعات الاستثمارية، فيؤكد خبير أسواق المال أن القطاعات الدفاعية تظل الأقل تأثراً بقرارات ترامب، مما يجعلها خياراً آمناً للمستثمرين، مضيفاً: "القطاع الصحي، على سبيل المثال، يتميز بطلب غير مرن، إذ لا يمكن للأفراد الاستغناء عن الخدمات الطبية بسبب الرسوم الجمركية. كذلك، فإن قطاع السلع الأساسية والتكنولوجيا الأساسية – مثل شركات البرمجيات الكبرى – يبقى في مأمن نسبياً من الاضطرابات التجارية".
كما يشير سعيد إلى أن بعض الشركات قد تستفيد من الرسوم الجمركية، مثل شركة تسلا بعد الإعلان عن رسوم جمركية على السيارات غير المصنوعة في الولايات المتحدة (..).
ويشدد على أن:
في مثل هذه الأوضاع لابد من اتباع استراتيجية استثمارية متوازنة تقوم على أربعة محاور.
- أولاً: التنويع بين الأدوات الاستثمارية المختلفة.
- ثانياً: الاستثمار في السلع التي تحافظ على قيمتها مثل الذهب والمعادن.
- ثالثاً: التوجه نحو الأسواق الناشئة التي قد تستفيد من التغيرات التجارية.
- رابعاً: التركيز على القطاعات الدفاعية الأقل تأثراً بالرسوم الجمركية.
ويرى أن هذه الاستراتيجية ستساعد المستثمرين على تقليل المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة رغم التقلبات الحادة التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة القرارات التجارية الأميركية.
الذهب.. الملاذ الآمن
ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن:
- المستثمرون يضخون الأموال في صناديق الذهب بأسرع وتيرة منذ جائحة كوفيد-19، وسط مخاوف متزايدة بشأن التأثير الاقتصادي لحرب الرسوم الجمركية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
- قال كبير المحللين في مجلس الذهب العالمي، كريشان جوبول: "يُعد عدم اليقين أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تجدد الاهتمام بالذهب.. هناك توجه عام نحو تجنب المخاطرة في السوق حالياً".
- وسط مخاوف متزايدة من حرب تجارية عالمية، ضخ المستثمرون أكثر من 19.2 مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال الربع الأول من هذا العام - وهي أكبر تدفقات بالدولار منذ الوباء، وفقاً لحسابات ستاندرد تشارترد.
- ارتفعت كمية النقد في محافظ المستثمرين - والتي تعتبر مقياسا للحذر - بأكبر قدر شهري في خمس سنوات، وفقاً لمسح أجراه مؤخرا بنك أوف أميركا بين مديري الصناديق.
وارتفعت أسعار الذهب أمس الأربعاء لتحوم قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، بدعم من تدفقات الملاذ الآمن بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية متبادلة من شأنها تصعيد حرب تجارية.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 بالمئة ليصل إلى 3,129.46 دولارًا للأونصة. واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي عند 3,166.20 دولاراً بارتفاع 0.6 بالمئة.
وقال تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل، إن "الرسوم الجمركية المتبادلة أكثر عدوانية بكثير من المتوقع، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عمليات بيع في سوق الأصول وانخفاض قيمة الدولار"، بحسب رويترز.
وأضاف: "أفاق الذهب ممتازة هنا، حيث أصبح 3200 دولار هدفاً جديداً على المدى القصير.. بينما هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها بعد، والشعور بأن العديد من الأمور قابلة للتفاوض سيجعل الأسواق شديدة التقلب على المدى القصير".
وارتفع الذهب، الذي يستخدم عادة كمخزن آمن للقيمة خلال أوقات عدم اليقين السياسي والمالي، بأكثر من 500 دولار حتى الآن في العام 2025، وبلغ ذروة قياسية عند 3148.88 دولار يوم الثلاثاء.
الشركات الأميركية
من جانبه، يلفت رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يرق، إلى أن:
- المستفيد الأكبر من فرض الرسوم الجمركية الجديدة هو الاقتصاد الأميركي.
- هذه الرسوم تدعم الشركات التي تصنّع داخل الولايات المتحدة، سواء في قطاعات الإلكترونيات والسيارات، أو الزراعة.
- شركات الذكاء الاصطناعي قد تكون من أبرز المستفيدين، لا سيما في ظل القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا، مما يعزز نمو هذه الشركات محلياً.
- شركات الطاقة الأميركية قد تستفيد أيضاً من هذه الإجراءات.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، يوضح أن هناك تحولاً كبيراً في قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث يشهد هذا المجال دفعة قوية. أما على المستوى الأوروبي، فقد تستفيد الشركات الأوروبية، خصوصاً تلك التي لا تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، من هذه الرسوم.
الشركات الصينية
في سياق متصل، نقل تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية عن إريك جاكسون من إي إم جيه كابيتال، قوله إن أسهم التكنولوجيا الصينية مثل علي بابا "جذابة بشكل خاص"، وذلك رداً على سؤال "أين يمكن للمستثمرين العثور على الفرصة في أعقاب التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب يوم الأربعاء".
ويضيف: "علي بابا هي في الواقع لعبة "ذكاء اصطناعي" أفضل من إنفيديا على الأقل للربع الثاني وربما لبقية العام". كما يلفت أيضاً إلى جاذبية أسهم العملات المشفرة، بما في ذلك تقنيات التمويل اللامركزي وشركات الحوسبة الكمومية.
منطقة الخليج
بدورها، توضح خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن:
- منطقة الخليج العربي تُعد من أفضل الوجهات الاستثمارية في ظل التوجهات السياسية والاقتصادية العالمية، خصوصاً في ضوء الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
- دول الخليج تتمتع باتفاقيات شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة (..) مما يجعلها منطقة آمنة للاستثمار (..).
- شمال إفريقيا قد تمثل خياراً استثمارياً آخر (بعيداً عن السوق الأميركية)، لا سيما مصر، التي تمتلك فرصاً قوية بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وتنوع مواردها، وعلاقاتها بدول الجوار.
- أما ثالث منطقة واعدة للاستثمارات فهي إفريقيا ككل، حيث تتمتع القارة بثروات طبيعية هائلة، مما جعلها محط اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين وروسيا.
وتشير إلى أن إفريقيا تتميز بعلاقات متوازنة مع القوى العالمية، فضلًا عن أن العديد من دولها بدأت تتجاوز الصراعات الداخلية وتركز على الإصلاحات الاقتصادية، مما يجعلها بيئة خصبة وآمنة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل التوجهات الحمائية المتزايدة في بعض الاقتصادات الكبرى.