جنون الذهب.. هل حان وقت الشراء أم فات الأوان؟
11:07 - 03 أبريل 2025في ظل اضطراب الأسواق العالمية وتصاعد المخاوف من الركود والتضخم، يواصل الذهب تألقه كملاذ آمن، محققًا مكاسب غير مسبوقة. تجاوز سعر الأونصة 3150 دولارًا، مسجلًا قفزة بنسبة 100 بالمئة خلال خمس سنوات فقط. وبينما تتوقع "غولدمان ساكس" وصول الذهب إلى 3300 دولار قبل نهاية العام، تشير تقديرات "بنك أوف أميركا" إلى ارتفاع الأونصة إلى 3350 دولارًا خلال 2025.
الملياردير نجيب ساويرس ذهب أبعد من ذلك، متوقعًا أن يتجاوز الذهب حاجز 5000 دولار، في ظل استمرار التوترات الاقتصادية العالمية.
الذهب تحت المجهر... لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع؟
يشرح الدكتور باسم شقفة، الرئيس التنفيذي لشركة ويكو للاستشارات الاقتصادية، خلال حديثه لبرنامج بيزنس مع لبنى على سكاي نيوز عربية الأسباب الحقيقية وراء الارتفاعات المستمرة لأسعار الذهب، موضحًا أن الوضع الحالي ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل امتداد لتحولات اقتصادية كبرى.
ويقول شقفة انه : "منذ عام 1988، تفوقت الأسواق العالمية على السوق الأميركي بنسبة 10 بالمئة، بينما تراجع الأخير بنفس النسبة، ما يشير إلى تراجع الثقة بالاقتصاد الأميركي. لم يعد المستثمرون يرون في السوق الأميركية الملاذ الآمن، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا مثل الذهب".
ويؤكد أن "التوترات الجيوسياسية ليست العامل الأساسي في ارتفاع الذهب، بل إن الأزمة الحقيقية تكمن في المخاوف من تبعات الحرب الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. خفض الفائدة الفيدرالية لم يصل إلى نهايته، والقرارات الاقتصادية المقبلة قد تعزز هذا الاتجاه".
هل الذهب هو الخيار الاستثماري الوحيد؟
مع تصاعد أسعار الذهب، يتساءل المستثمرون عمّا إذا كان لا يزال الخيار الاستثماري الأمثل، أم أن هناك بدائل أخرى قد تحقق عوائد مجزية؟ يوضح الدكتور شقفة أن الذهب يظل أحد أكثر الأصول أمانًا، لكنه ليس الوحيد الذي يستحق الاهتمام.
"إعادة ترتيب الخريطة الاقتصادية العالمية ستؤدي إلى فرص استثمارية جديدة،" يقول شقفة، مشيرًا إلى أن "الشركات الصينية، والسندات السيادية للدول التي تعيد تشكيل تحالفاتها الاقتصادية، قد توفر فرصًا استثمارية واعدة. الصين أثبتت قدرتها على تحقيق نمو اقتصادي سريع ومستدام، بفضل سياسات الدعم الحكومي القوية والاستثمارات في البنية التحتية".
الدولار تحت الضغط… كيف يمكن الاستفادة من تراجعه؟
يتوقع المحللون أن الدولار الأميركي سيواجه مزيدًا من الضغوط، خاصة مع سعي دول مثل الصين وروسيا ودول "البريكس" إلى تقليل الاعتماد عليه في التجارة الدولية.
يقول شقفة: "مؤشر الدولار يتعرض لضغوط مستمرة، حيث انخفضت الثقة في العملة الأميركية نتيجة تزايد الديون والعجز التجاري. المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، ستكون أكبر المستفيدين من هذا التراجع، لأنها توفر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات النقدية".
ويشير إلى أن "الاستثمارات في السلع والذهب تعد من بين الخيارات الأكثر أمانًا، خاصة في ظل تراجع العوائد على السندات الأميركية، ما يعزز من جاذبية الأصول الملموسة".
هل تأخر الوقت للاستثمار في الذهب؟
مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب، تزداد المخاوف من أن يكون المستثمرون قد تأخروا في دخول السوق. يحذر الدكتور شقفة من هذا التردد، قائلاً: "لا تنتظروا حتى تصل الأونصة إلى 5000 دولار لتدركوا أنكم فوتّم الفرصة!".
يظل الذهب أحد الخيارات الاستثمارية الأكثر أمانًا في ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة، ولكن مع تغير المعطيات المالية والسياسية، فإن اتخاذ قرارات استثمارية ذكية يتطلب متابعة دقيقة للأسواق، والتفكير في استراتيجيات تنويع الأصول لتقليل المخاطر وتعظيم العوائد.